عبد الملك الخركوشي النيسابوري

483

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أخبرنا أبو عبد اللّه ، قال : أخبرنا الإمام أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد النّيسابورى رضى اللّه عنه : يروى عن أنس بن مالك أنّ النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا مدح الفاسق اهتزّ العرش وغضب له الرّب عزّ وجلّ » . قال أبو بكر الزاهد : مبادئ علامة ترك الدّنيا ترك محبة أبناء الدّنيا . وروى أن هارون الرشيد كان أوجب على نفسه المشي إلى بيت اللّه الحرام حاجا راجلا ، فكان في الطريق على هذه الحالة وقد مسه الإعياء ، فأسند ظهره إلى ميل عن أميال المدينة مستظلا به وحوله قواده جلوس ، إذ أقبل شيخ من العرب يتخطى رقاب الناس حتى وقف على رأس هارون الرشيد ، فقال للرشيد : أهارون أنت ؟ قال : نعم ، فأنشأ يقول : هب الدّنيا تواتيكا * أليس الموت يأتيكا فما تصنع بالدّنيا * وظل الميل يكفيكا كما أضحكك الدّهر * كذاك الدّهر يغبكيكا فلا تغترّ بالدّهر * فإنّ الدّهر يغريكا ألا يا طالب الدّنيا * دع الدّنيا لشانيكا وعن جعفر الخلدى ، قال : سألت الجنيد عن الشّفقة على الخلق ما هي ؟ فقال : تعطيهم من نفسك ما يطلبون ، ولا تحملهم ما لا يطيقون ، ولا تخاطبهم بما لا يعملون . وقال عبيد بن محمد الزاهد : دخلت على الشبلي وكان في نفسي أن أسأله عن اعتقاده في المعرفة ما هي ؟ فلما دخلت عليه بدأ فقال لي : هل رأيت بخراسان من يخبر عن اللّه عزّ وجلّ ، أو من يعرف اللّه عزّ وجلّ ؟ قلت : لا ، فأنا أطلبه بالعراق منذ خمسين سنة فلم أجد أحدا يخبر عن اللّه عزّ وجلّ ، ثم سألني عن أبي على الثقفي ، فقلت له : توفى رحمة اللّه عليه ، فقال : كان فقيها ولم يعرف التوحيد ، قال : فقمت عنه ، فقال : ما لك ؟ فقلت : أنت طالب وأنا طالب فأيش أصنع عندك .